الشيخ الجواهري
268
جواهر الكلام
من عدم الفائدة مع العلم بالعجز ففيه منع ظاهر وذلك لأن المراد بالعلم هنا أيضا الظن الغالب ، لتعذر العلم حقيقة ، ويمكن تخلفه ولو ببذله من أحد مثلا قبل حلول النجم الثاني . هذا وفي المسالك " يمكن الاستدلال له بصحيح معاوية بن وهب الأول حيث دل صريحا على جواز الفسخ بتأخير نجم إلى نجم لقوله : " وقد اجتمع عليه نجمان " إلى آخره ، ولا دليل صريحا على جواز الفسخ قبل ذلك ، بل على تحريم تأخير الأداء ، ولا كلام فيه ، لأن ذلك مقتضي الدين بعد حلوله - قال - : ولعل نسبة المصنف القول الثاني إلى الرواية وإشعار تصديره الحكم بالقول الأول ناش عن ذلك ، وإلا لم يكن للعدول عن الرواية الصحيحة وجه " . قلت : لا يخفى عليك ظهور بيان حرمة تأخير الأداء هنا في إرادة الفسخ ، كما يشهد له سياق الصحيح ( 1 ) المزبور ، على أن الظاهر كون المسألة لفظية لا مدخلية للتعبد بالنص فيها ، ضرورة كون المدار على ما يشترطه المولى من التأخير عن المحل أو إلى حلول النجم الآخر أو إلى جميع النجوم أو غير ذلك ، ومن التعليق على العجز أو المطل أو الأعم منهما الشامل لحال الغيبة أو غيرها ، وإلى ذلك أومأ ابن الجنيد وغيره ، ومع إطلاق العجز لا يدخل فيه المطل والغيبة قطعا ، وإطلاق الصحيح ( 2 ) المزبور محمول على التأخير عن المحل بالعجز لا بهما ، كما هو واضح . ويتحقق بصدق اسمه بالتأخير عن المحل ولو لحظة مع فرض كون المراد من الشرط تحقق أصل ماهيته ، ولو فرض إجمال المراد به عرفا فالأصل اللزوم ، واحتمال الرجوع إلى النصوص تعبدا فيه واضح الضعف ، للعلم بكون المدار على ما يفهم عرفا وأنه لا يعتد بخلافه . وبذلك يظهر أن المراد من النصوص المفهوم عرفا دون التعبد وإن نافى العرف ولم يفهم منه فيه وحينئذ فصحة الرواية وعدمها لا مدخلية لها في المقام .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 2 .